السيد كمال الحيدري
32
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
عليه فإنّ الله هو حسبه فيما توكّل فيه ، وهو متحقّق لا محالة حتى لو كانت الأسباب العادية التي نحسبها نحن أسباباً ، تقضى بخلاف ما توكّل فيه أو تحكم بعدمه . ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق الآيات الكريمة التالية : يقول سبحانه : وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ « 1 » . ويقول : ادعوني أستجب لكم « 2 » . ويقول أيضاً : أليس الله يكاف عبده « 3 » . فهذه الآيات تبيّن أن العبد لو توكّل على الله تعالى وأراد منه شيئاً فإنه يتحقّق وإن كانت الأسباب المادّية المتعارفة عندنا لا تساعد عليه أو تنافى وقوعه بإذن الله تعالى . كلّ ذلك يؤكّد أنّ ثمة عللًا وأسباباً أخرى يمكن أن تتصرّف في عالم الطبيعة وتستند إليها الأمور الخارقة للعادة لا يعلمها إلا الله تعالى وأولياؤه الذين نالوا شرف الوقوف على هذه العلل وتلك النواميس والسنن الحقيقية . في هذا السياق أيضاً يأتي قوله تعالى في الآية المتقدّمة : إن الله بالغ أمره « 4 » حيث إنّ هذا التعبير يأتي بمثابة التعليل لقوله تعالى :
--> ( 1 ) البقرة : 186 . ( 2 ) المؤمن : 60 . ( 3 ) الزمر : 36 . ( 4 ) الطلاق : 3 .